خطبة جمعة.. التحذير من مباغتة الأجل

التحذير من مباغتة الأجل

فضيلة الشيخ عدنان بن عبد الله القطان

23 جمادى الأولى 1447هـ – 14 نوفمبر 2025 م

 

 

الحمد لله ذي الطول والآلاء، نحمده سبحانه على ما أسال من وابل العطاء، وأسبل من جميل الغطاء، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حكم على خلقه بالموت والفناء، والبعث إلى دار الجزاء، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، خاتم الرسل والأنبياء، الشافع المشفع يوم الفصل والقضاء، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأتقياء وصحابته الأوفياء، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).

معاشر المسلمين: كم يجري الإنسان ويسابق في دروب الحياة الدنيا، قد عمر صدره بالطموحات، وخدعه طول الأمل، وغاب عنه تقلب الدهر وتتابع العلل، فانطلق كالسهم يطارد رغباته، يعرق ليملك، ويملك لينفق أو ليمنع، حمله عشق الرفعة، وأثقلته رغبة الجاه، وشغلته هموم البنين والبنات، وأتعبه الركض خلف الأموال؛ فينجح حيناً، ويخفق حيناً، ويعود للنهوض من جديد، لا يبالي بتعب، ولا يفكر في عناء، حتى يبلغ ما بلغه غيره، بل يزيد فوقه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.ومن أصدق من الله قيلاً: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ). يا الله! كم للدنيا من شهوات آسرة، تأخذ عقل المرء وقلبه، وتنهك جسمه وقوته، يظن أنه سيصل إلى مراده، ويبلغ مطلوبه؛ وفي لحظة لا يتوقعها، وقد غرق في أعماله، يفتش دفاتر دنياه، ناسياً حساب الآخرة الثقيل. وفي لحظة أخرى، وهو في بهجة العيش بين أهله وأصحابه وأولاده، أو في زهو ما جمع من الأموال، وما تمتع به من قوة وعافية؛ في تلك اللحظة التي يرى فيها من حوله، ويسمع من يكلمه، ويكلم من يحاوره، ويحرك أطرافه؛ لا وجع يشكو، ولا سقم يعالج، ولا طبيب يقصده، قوة تعلو قوة، وفكر يضج بالأخيلة والخواطر، إذا بلحظة مهيبة، وصدمة مروعة، يتوقف كل شيء! ماذا جرى للجسد السليم؟ ما الذي أصاب العقل المدبر؟ ماذا حدث لصاحب الثراء والسلطان والجاه؟ ما هذه الصفرة التي عمت ملامحه؟ أين بريق الجسد المترف؟ عجباً أرى: عينين كانتا بارقتين بالنظر، ما لهما اليوم قد انطفأتا، لا حراك ولا بصر. قم أيها الإنسان، انهض، فخلفك حياة ملأى بالتبعات، أتهجر أعمالك، وأموالك، وجاهك، ومنصبك وأهلك وأولادك وأصحابك؟ تحرك! لقد سكن ذاك اللسان الجريء، وخمد ذلك الصوت العالي، فلا حس يسمع، ولا خبر يدرك. وفي تلك اللحظات اضطرب الأهل، وفزع الأولاد والبنات، وتسارع الأقارب والأصحاب والأحبة، وارتفعت الأصوات: أحضروا الطبيب! حركوا الأموال! خاطبوا أهل الجاه وذوي المراتب! لعلهم يجدون مهرباً، أو يجدون فكاكاً من هذا البلاء.

ولكن، لقد قضي الأمر، وجاء الوعد الحق، فبدأت الروح تغادر الجسد ببطء، وتنتزع منه انتزاعاً. ومن أصدق من الله حديثاً؟ قال تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ). وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ).

يا لها من صدمة تباغت الإنسان، وتأتيه على حين غفلة، تتعدد أسبابها، وتختلف صورها، وتتباين أعمارها، وتتَنَقَّل أوقاتها، لا تفرق بين طفل وشاب، أو صغير وكبير، أو رجل وامرأة، أو غني وفقير، أو والٍ ومحكوم، الجميع له أجل مكتوب، وعمر محسوب، عند رب رحيم كريم. غير أنها الغفلة التي تنسي القلوب لحظة الرحيل، لحظة الدموع والصراخ، لحظة الحسرة واللوعة، على من؟ عليّ وعليك وعليها، وعلى كل حي يولد صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى.

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب

                                  متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب

نشاهد ذا عين اليقين حقيقة

                                   عليه مضى طفل وكهل وأشيب

ولكن على الران القلوب كأننا

                                         بما قد علمناه يقيناً نكذب

نؤمل آمالاً ونرجو نتاجها

                                    ولعل الردى مما نرجّيه أقرب

ونبني القصور المشمخرات في الهوى

                                      وفي علمنا أنا نموت وتخرب

أيها الإخوة والأخوات في الله: ومن أبلغ ما يوقظ القلوب للآخرة، هذا الذي نشاهده في زماننا هذا من شيوع موت الفجأة؛ موت يهجم بلا مواعيد، ولا مقدمات، ولا نذير، يخطف الأرواح في غفلتها، ويسقط الآمال وهي في ارتفاعها. وموت الفجأة قديم العهد، ولكن ظهوره واتساعه في آخر الزمان، أعظم مما مضى، وفي عصرنا يكثر بالسكتات والجلطات وانسداد الشرايين وارتفاع الضغط أو انخفاضه واضطراب السكر والحوادث المتنوعة، ترى القوي المعافى لا يشكو ألماً، فإذا به يسقط بغتة بهذه الأعراض، أو ينام فتكون نومته الأخيرة، ومع كثرة من يرحلون على هذا النحو يبقى كثير منا في غفلة، كأن ما أصاب غيرنا لا يصيبنا

فإذا كان الأمر كذلك، فليحاسب العاقل نفسه، وليرجع إلى ربه، وليتهيأ لموت الفجأة، فربما لا يتم سماع هذه الخطبة، وكم من رجل كبر للصلاة فما أنهى ركعتها، نسأل الله حسن الخاتمة. عجباً لنا عباد الله: نعصي الله وأرواحنا بيده، ونغفل عن رقابته، والموت بأمره يأتي بغتة، أفلا يتفكر أحدنا: لماذا لا يعلم أحد أجله؟ إنها حكمة بالغة، ليعيش المؤمن حياته متأهباً لفراق الدنيا، متهيئاً للقاء ربه. فقد قال النبي ﷺ لابن عمر: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)، وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك). وروي أن النبي ﷺ خط خطوطاً على الأرض، ثم قال: (هذا الإنسان، وهذا أجله، وبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب) أي الموت.

يا حسرتنا ـ يا عباد الله ـ على غفلة عمت، ومهلة ولت، أضعناها في المتاع الزائل، وأفنيناهـا في الشهوات المحرمة، وبددناها في التوافه، نمضي وكأن أحدنا سيبقى دهوراً، ونغفل كأن بيننا وبين الموت ميعاداً مؤجلاً، كم قريب أودعناه في قبره؟ وكم حبيب ودعناه؟ نفخة غبار القبور من أكفنا أنستنا شدة ما رأوا، وهول ما شهدوا، وعدنا من مجالس الوداع وعادت معنا الدنيا، لتغرقنا في لذاتها.

أين العيون الخاشعة خوفاً من الله؟ أين القلوب الخائفة شوقاً للقاء الله؟

ألا نمرن أنفسنا على وداع هذه الدنيا كل صباح ومسـاء، فنحاسب ذواتنا قبل حساب رب الأرض والسماء؟ ألا نعزم على مضاعفة الخيرات من صلاة واستغفار وذكر وبر وصلة وصدقة، وتسـامح وإصلاح؟ ألا نفكر بجد يصدقه العمل، فنقلع عن معاصينا ونتوب من تقصيرنا في حق الله تعالى! ألا نجعل ساعة الموت واعظاً لنا في هذه الحياة العابرة من الغفلة عن الله تعالى؟ (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ).

عباد الله: إن من الغفلة أن نضيق بذكر الموت وأسبابه، نراعي مشاعرنا، ونجري خلف لذاتها، وكيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أكثروا ذكر هادم اللذات يعني الموت). وما ذاك إلا لأن تذكر الموت يعين على الصالحات، ويحث على الزيادة من البر والخير، ويزهد العبد في الدنيا وزينتها، ويكشف له خداعها وزوال زينتها، ويهون عليه فوات متاعها، ليتفكر العبد في نعيم الآخرة الباقي، فيجتهد في العبادة، ويعمل لتلك اللحظة. يقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتزينوا للعرض الأكبر: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما أبناء، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل).

وأجمل ما يكون العبد متذكراً الموت، مستعداً له، فإذا دنا أجله كان حسن الظن بربه، فإن الله يقول: (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء). وانظر إلى ذلك الموقف الذي يلخص الحياة، والنفس تغادر الجسد، يزور النبي صلى الله عليه وسلم شاباً يحتضر فيقول: كيف تجدك؟ قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف).

فلا تشك يا عبد الله وأنت تؤمن بالله، ولا تتردد وأنت تعمل لله، ولا تقنط وأنت تدعو الله، ولا تنهار وأنت معك الله، ولا تجزع عند سكرات الموت وأنت تحسن الظن بالله تعالى. ليتواصَ بعضنا بعضاً يا عباد الله بفناء أعمارنا وفناء هذه الدنيا، ولنستطب الحديث عن نعيم الجنة ورضوان رب العالمين، ولنتسامح، وليعفُ بعضنا عن بعض، ولنطهر قلوبنا من الحسد والبغضاء، لعلها تلين لبارئها، وتخشع لخالقها الحكيم.

اللهم ارحم ضعفنا، وآنس وحشتنا، وذكرنا بك ما حيينا، وأحسن خاتمتنا، وتوفنا وأنت راض عنا غير ساخط، وارزقنا التوبة النصوح قبل الممات يا رب العالمين.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة، وجعل الظلمات والنور، وقدر لكل شيء نهاية، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد: فيا أيها المسلمون، إن موت الفجأة لا يخرج عن قدر الله تعالى وتدبيره، وقد علم أن الدعاء يرد القدر، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الغَرَقِ وَالحَرَقِ..). والجامع بين هذه الأربع شدتها ومجيئها فجأة. وروى عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال:(كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ).

فحري بمن يخاف الفواجع والمفاجآت أن يحافظ على هذا الدعاء النبوي المبارك… ومن الأدعية النافعة في اتقاء مفاجأة البلاء في النفس والأهل والولد ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ).وليتق العبد ظلم الناس، والتعدي عليهم، وبخسهم حقوقهم؛ فكم من مظلوم دعا على ظالم في ماله وولده، فاستجيب له، ففقد الظالم ماله، ومات أولاده أمامه. وقد جاء أنه لما أمر الحجاجُ الثقفيُّ بقتل العالِمِ الجليلِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ رحمه الله، رفع سعيدٌ يديهِ وقال:

(اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدِي)

فما انقضت الأيامُ حتى مات الحجّاجُ بعد مقتلِ سعيدٍ بمدةٍ يسيرة، ولم يُسَلَّط بعده على أحدٍ. وكان العلماءُ يقولون: قد استُجيب دعاءُ سعيدِ بنِ جُبير رحمه الله.

ولما كان موت الفجأة (تخفيفاً وراحة للمؤمن الصالح) وأخذة أسف وحسرة للعاصي المفرط، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:(مَوْتُ الفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ)، وفي رواية: للكافر. والأسف هو الغضبان؛ وإن مما يطفئ غضب الله تعالى الصدقة، كما قال صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ). ومن مات له قريب أو عزيز فجأة، فليحتسب ويصبر أول علمه؛ لأن الصبر عند الصدمة الأولى، ويسعى في نفعه بالصدقة عنه، والدعاء له، وإبراء ذمته من الحقوق التي عليه؛ فقد صح أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها (أي ماتت)، ولولا ذلك لتصدقت وأعطت، أفتَرى أن أتصدق عنها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم، تصدقي عنها).

وبما أن الموت قد يفاجئ العبد في أي لحظة، فالواجب أن يكون مستعداً له بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح، واجتناب الموبقات والمحرمات، وأن يكتب وصيته ليبين ما له وما عليه، وكتابة الوصية لا تقرب الأجل، كما أن تركها لا يبعده. وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ).

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي.

ومن كان مستعداً للموت بالعمل الصالح، فإنه لا يخشى مفاجأته؛ قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: لو قيل لحماد بن سلمة رحمه الله: إنك تموت غداً، ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً. قال الذهبي رحمه الله: كانت أوقاته معمورة بالتعبد والذكر والقرآن والأوراد، وأعمال الخير، رحمه الله ورضي عنه.

اللهم يا حي يا قيوم، يا واسع الرحمة والعفو، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تغسل قلوبنا من الذنوب، وتطهر نفوسنا من العيوب، وتلهمنا التوبة والإنابة قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل.

اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير لحظاتنا ساعة خروج أرواحنا إليك. اللهم إنا نعوذ بك من سوء الخاتمة، ومن فجاءة النقمة، ومن ميتة السوء، ونسألك حسن الختام، والأمن عند لقاء الملك العلام.

اللهم اجعل القبور بعد فراق الدنيا خير منازلنا، واجعل منازلنا في الآخرة جناتك ورضوانك. اللهم آمنا يوم الفزع الأكبر، وثبت أقدامنا على الصراط، ويمن كتابنا، واجعلنا في زمرة المتقين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين. اللهم آمنا في وطننا وفي خليجنا، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاء رخاء، وسائر بلاد المسلمين.

اللهم وفق ولاة أمورنا، اللهم وفق ملكنا حمد بن عيسى وولي عهده رئيس وزرائه سلمان بن حمد، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين.

اللهم يا ناصر المستضعفين، ويا قاصم الجبارين، ويا سريع الحساب، يا من لا تضيع عنده المظالم، اجعل لكل مظلوم فرجاً ومخرجاً، وادفع عنهم الظلم والعدوان، وأيدهم بنصرك، وكن معهم ولا تكن عليهم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أحفظ بيت المقدس والمسجد الأقصى وأحفظ أهله والمصلين فيه واجعله شامخاً عزيزاً عامراً بالطاعة والعبادة إلى يوم الدين. اللهم فرج الهم عن المهمومين، ونفس الكرب عن المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا وارحم موتانا، برحمتك يا أرحم الراحمين..

الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)