الخلافات الزوجية وأساليب الإصلاح
فضيلة الشيخ عدنان بن عبد الله القطان
30 جمادى الأولى 1447 هـ – 21 نوفمبر 2025 م
الحمد لله الذي شرع لعباده شريعة تقوم على العدل والرحمة، وجعل في أحكامه علاجا لما يعترض الحياة الزوجية من خلاف ونزاع، فهدى إلى الصبر والصفح والإحسان، وأمر بالإصلاح بين الأزواج والزوجات، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.
أما بعد: فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
معاشر المسلمين: إن من أعظم نعم الله تعالى على عباده في هذه الحياة أن أنعم عليهم بنعمة الأسرة، وجعلها سكنا ومأوى، ومنَّ عليهم بالزوجات الصالحات، رحمة من رحماته وآية من آياته الباهرات، كما قال جل شأنه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).ففي البيت الصالح يجد الزوج راحته بعد عناء الكدح والتعب، ويجد السكينة بعد مشاغل الحياة، وتجد الزوجة في زوجها حصن العفة وموئل الأمان، فينبت بينهما جيل كريم مؤمن نقي، في ظلال أبوة راعية وأمومة حانية تحفها الطمأنينة والرحمة والصفاء.وهكذا أراد الإسلام للأسرة أن تكون معينا للخير والوئام، ومصدرا حنان وسلام، وأن تكون قلعة الفضيلة والعفاف، فيها تصان القلوب من التشتت، وتحفظ النفوس من الانحراف، وأن يكون الزوجان مثالا للتعاون والتراحم، يؤدي كل منهما ما عليه، ويطلب ما له بالمعروف، لتظل راية المحبة خفاقة في البيت، وأعلام السعادة ترفرف على جدرانه، وأصوات الود تتردد في أركانه.
أيها الزوجان الكريمان: وإن من تمام هذه النعمة العظيمة أن حث الإسلام على رعاية العلاقة الزوجية، وصيانتها من الشقاق والعداوة، فنهى عن كل ما يفسدها أو يقطع أواصرها، وأمر بالإحسان في المعاشرة، فقال جل وعلا: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)، وقال النبي ﷺ: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)، وبيّن عليه الصلاة والسلام طبيعة المرأة وما جبلت عليه من الرحمة والرقة، فقال ﷺ: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً).
أيها المسلمون والمسلمات: قد تمر الحياة الزوجية أحياناً بمطبات ومشكلات تهز أركان البيت، وتكدر صفوه، فإذا ما بدا الخلل في العلاقة الزوجية، وظهرت بوادر النشوز من المرأة، فتعالت على زوجها، أو قصرت في حقه، أو تمردت على واجباتها، فإن الإسلام لا يترك هذه الحالة دون علاج، بل يرسم لها طريقا حكيما، يراعي العدل والرحمة، ويحفظ للزوجين كرامتهما.
لقد أمر الله تعالى الزوج المسلم أن يكون في مثل هذه المواقف حليما صبورا، بعيدا عن الطيش والغضب والعنف، متأنيا في قراره، متلطفا في معالجته، متأسيا بنبيه ﷺ الذي كان أحلم الناس بأهله وأرحمهم بهم. قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًاً ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّاً كَبِيراً). فبيّن الله جل شأنه المراحل العلاجية لحالات النشوز، وجعلها ثلاث مراتب متدرجة في الحكمة والرفق: أولا: الوعظ والإرشاد والتوجيه، بالكلمة الطيبة، والنصيحة الحسنة. فيذكرها الزوج بحقوقه وواجباتها، ويخوفها بالله تعالى، وينبهها إلى عاقبة العصيان، بالحكمة واللين لا بالغلظة والشدة والتجريح. فإن لم تجد الموعظة نفعا، انتقل إلى المرحلة الثانية، وهي الهجر في المضجع، لا في البيت ولا في الغرفة، بل في الفراش ذاته، فيعرض عنها في نومه دون أذى ولا مهانة، ليشعرها بفداحة تقصيرها، فيكون ذلك أدبا رفيعا وموقفا إصلاحيا راقيا، فيه من الحكمة أكثر مما فيه من العقوبة. فإن لم تجد هذه الوسائل، جاز للزوج – عند الضرورة والحاجة – أن يستعمل الضرب الخفيف غير المبرح، الذي لا يكسر عظما، ولا يدمي لحما، ولا يهين كرامة، بل يكون ضربا رمزيا تأديبيا لطيفا، كما قال السلف الصالح: (يؤدبها بالسواك ونحوه، (أي بالمسواك والعود الذي ينظف به الأسنان) أو بيده دون قسوة ولا إضرار، لا بسوط ولا بعصا ولا بخشب). غير أنه يجب التنبيه إلى أن هذه المرحلة ليست صالحة لكل امرأة، ولا لكل بيت، فقد تكون مفسدة أكثر منها مصلحة، وقد تؤدي إلى زيادة النفور وتعقيد المشكلة، لذلك فالعاقل ينظر في طبيعة زوجته وحال بيته، ولا يلجأ إلى هذه الرخصة إلا عند الضرورة وبقدر الحاجة، وإذا تيقن أن فيها منفعة ولا ضررا.
فالمقصود من ذلك الإصلاح لا الانتقام، والتقويم لا الإيذاء. وإنما جاء الحكم في الآية على وجه الإباحة عند الحاجة، لا على الوجوب كما يظن البعض، والأصل في المسلم أن يكون رفيقا رحيما بأهله، لا يلجأ إلى الشدة إلا بعد استنفاد كل سبل الحلم واللين والإصلاح.
ثم ليعلم كل زوج أن خير الخلق ﷺ لم يضرب امرأة قط، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً لَهُ، وَلَا خَادِماً قَطُّ). وقال عليه الصلاة والسلام: (لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ)، وفي الحديث الآخر: (اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ) أي أسيرات بأيديكم، فاستوصوا بهن خيراً. بل حذر ﷺ من القسوة والإهانة، فقال: (لَا تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي البَيْتِ). فما أروعها من شريعة تحفظ الكرامة، وتمنع الظلم، وتقيم ميزان العدل والإنصاف في أدق تفاصيل الحياة الزوجية!
أيها الزوجان الكريمان: هذه الوسائل الثلاث إنما هي سبل إصلاحية يتولاها الزوج بنفسه دون تدخل من أحد، فإن استعصى الأمر واستحكم الخلاف، شرع الله تعالى وسيلة أخرى للإصلاح، فقال سبحانه: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا). وهذا من تمام رحمة الله بعباده، إذ جعل التحكيم باباً من أبواب الإصلاح، ودليلاً على عظمة التشريع الإسلامي في حفظ الأسر من الانهيار، وصيانة البيوت من الضياع.
فإن استحكم الشقاق، واستحال التفاهم، وغدت الحياة الزوجية ضرراً وأذى لا يطاق، فقد شرع الله الطلاق رحمة لا نقمة، ودواء عند العجز عن العلاج، فقال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً). فما شرع الله الطلاق إلا لرفع الضرر، ودفع العنت، وتمكين كل طرف من حياة أصلح وأكرم وأصفى.
أيها المسلمون: إذا ضاق صدر الزوج بزوجته، ونفرت نفسه من عشرتها، وتعذر استمرار الحياة بينهما على المعروف، فليس له أن يضيّق عليها عمداً، ولا أن يؤذيها قاصداً حملها على الافتداء بمالها؛ فإن ذلك ظلم صريح، وخُلُق دنيء ينافي شهامة الرجال وخلق المؤمنين، قال تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) أي لا يجوز للرجل أن يمسك زوجته بقصد الإضرار بها أو التضييق عليها، ابتغاء أن تتنازل عن حقها أو تفتدي نفسها بمالها. فإذا استحال الإصلاح ولم يحصل الوفاق، كان الواجب التسريح بإحسان وصون الحقوق، كما قال تعالى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) أي إمساكٌ على خيرٍ وفضل، أو فراقٌ بكرم وعدل، من غير ظلم ولا أذى ولا تقصير في الحقوق. فالمسلم الحق لا يمسك زوجته، ضراراً، ولا يجعلها أسيرة بيت لا حياة فيه، فإن الإحسان عند الفراق كما هو واجب عند الوصال خلق الكرام وأهل الإيمان.
عباد الله: وكما جعل الله للرجل حق الطلاق عند الحاجة، فقد جعل للمرأة أيضاً حقاً في إنهاء العلاقة إذا استحال عليها العيش مع زوجها ظلماً أو ضيقاً أو سوء عشرة.
فإن خافت المرأة من زوجها جفوة أو إعراضاً، فإن الله تعالى أرشدها إلى طريق الإصلاح قبل الفراق، فقال سبحانه: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ). فَالصُّلْحُ خَيْرٌ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالتَّنَازُلُ عَنْ بَعْضِ الحُقُوقِ أَحْيَانًا أَكْرَمُ وَأَحْكَمُ مِنْ فِرَاقٍ يُشَتِّتُ الأُسْرَةَ وَيُمَزِّقُ القُلُوبَ. فَإِنْ لَمْ يُجْدِ الصُّلْحُ نَفْعًا، شَرَعَ اللهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا عَلَى مَالٍ تَفْتَدِي بِهِ نَفْسَهَا، نَظِيرَ فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ، عَلَى أَلَّا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ وَلَا ظُلْمٌ مِنَ الزَّوْجِ فِي أَخْذِ العِوَضِ. قَالَ تَعَالَى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۚ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا). وهكذا يثبت الإسلام – في حكمته وعدله – أن العلاقة الزوجية تقوم على الرضا لا على الإكراه، وعلى الرحمة لا على القهر، وأن باب الفراق لا يفتح إلا بعد استنفاد وسائل الإصلاح. غير أن الإسلام – وهو دين الحكمة والاعتدال – نهى المرأة أن تطلب الطلاق من غير سبب شرعي، فقال النبي ﷺ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ). فالحياة الزوجية ميثاق غليظ، لا ينقض بهوى، ولا يفسخ بغضب، بل يراعى فيه ما أمر الله به من الصبر والحلم والإصلاح قبل الفراق.
نسأل الله تعالى أن يصلح الأزواج والزوجات، وأن يؤلف بين القلوب، ويجعل بيوت المسلمين عامرة بالمودة والسكينة والرحمة، وأن يجنبها أسباب الشقاق والفراق، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي شرع الزواج ميثاقا غليظا، وجعل فيه سكنا ومودة ورحمة، ووضع له حدودا وأحكاما تحفظ به الحقوق وتصون به الكرامات، فكان الطلاق عند الحاجة رحمة وعدلا، لا ظلما ولا انتقاما، نحمده سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فيا أيها المسلمون والمسلمات: يخطئ كثير من الأزواج حين يظنون أن التهديد بالطلاق أو التلفظ به هو الحل لكل خلاف زوجي أو نزاع أسري، فتراهم لا يعرفون في نقاشاتهم سوى ألفاظ الطلاق، يبدؤون بها حديثهم ويختمونه بها، حتى صار الطلاق على ألسنتهم كالسلام في المجالس، لا يراعى فيه حق لله ولا حرمة لبيت ولا عهد موثق. وهؤلاء – والعياذ بالله – اتخذوا
آيات الله هزوا، يهدمون بيوتهم بأيديهم، ويخسرون قلوبهم وأهلهم وهم لا يشعرون.
نعم، لقد كثر الطلاق في هذا الزمان؛ لأن بعض الأزواج لم يدركوا أن الزواج ميثاق غليظ، ومسؤولية عظيمة، وليس ميدانا للتسلية واللعب أو العبث. ظن بعضهم أنه بعقد النكاح قد ملك المرأة واستعبدها، فإذا غضب طلق، وإذا رضي راجع، وإذا تأخر طعامه أو خالفت رأيه نطق بالطلاق، حتى أصبحت الزوجة تعيش في قلق دائم وخوف مقيم. ونسي هؤلاء أن العلاقة الزوجية رابطة مودة وعدل وحقوق متبادلة، قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
أيها الاخوة والاخوات في الله: لقد حذر الإسلام من التلاعب بالطلاق، فبعض الأزواج يطلق لأتفه الأسباب، أو يجري الطلاق على لسانه في كل مناسبة، بل صار بعضهم يستعمله بدل اليمين فيقول: (علي الطلاق) على أدنى أمر أو غضب، حتى يقع في الحرج ويسأل عن المخرج. وبعضهم ينطق بالطلاق هازلا لاعبا، وقد قال النبي ﷺ: (ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ). بل إن من الناس من يبتلى بالغضب الشديد فيطلق زوجته ثلاثا في لحظة واحدة، وهذا من المحرمات، ومخالفة لهدي النبي ﷺ الذي شرع الطلاق السني المتدرج الحكيم، فقال سبحانه: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).
أي أن للرجل أن يطلق زوجته طلقة واحدة أو اثنتين في طهر لم يجامعها فيه، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها، فإن رأى في قلبه ميلا راجعها، وإن لم يفعل بانت منه بينونة صغرى، وله أن يعقد عليها من جديد بمهر جديد وإرادة صادقة للإصلاح.
ومن الأحكام التي يغفل عنها كثير من الناس أن المرأة المطلقة طلاقا رجعيا تبقى في بيت زوجها، لا تخرج منه ولا يخرجها،
قال تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)، لأن بقاءها في بيت الزوج قد يكون سببا في مراجعتها، وعودة المودة والصفاء بينهما، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يجمع القلوب على الود من جديد...فاتقوا الله عباد الله، واحفظوا حدوده، ولا تتخذوا الطلاق وسيلة تهديد أو عبث، فبيوتكم أمانة، وأهلكم وديعة، وأولادكم ثمرة قلوبكم. قال تعالى: (وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
اللهم أصلح أسر المسلمين، وألف بين قلوب الزوجين، وارزقهما رشدهما ومحبتهمـا، واجمع كلمتهما على الحق والهدى، وادفع عنهما نزغات الشيطان وسوء الظن وسوء الخلق، وبارك لهما في أولادهما وذريتهما.
اللهم اجعل بينهم من المودة والرحمة أكملها، ومن الصبر والحلم أوسعها، ومن
الرفق والتغافل أجملها، ومن الشكر والطاعة أعظمها، واملأ بيوتهم سكينة وسعادة وبركة وإيمانا.
اللهم من كان بينه وبين زوجه خلاف فأصلحه، ومن كان في قلبه شقاق فألف بين قلبيهما، ومن ضاقت به الحياة فافتح له أبواب الرحمة والسعة، وردهم جميعا إلى الحق ردا جميلا.
اللهم اجعل بيوتنا بيوتا صالحة، وقلوبنا متآلفة، ونفوسنا مطمئنة، وحياتنا معمورة بطاعتك وذكرك وحسن معروفك.
اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين.
اللهم آمنا في وطننا وفي خليجنا، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء، وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولاة أمورنا، اللهم وفق ملكنا حمد بن عيسى وولي عهده رئيس وزرائه سلمان بن حمد، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين.
اللَّهُمَّ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ، يَا قَاهِرَ الظَّالِمِينَ، وَيَا نَاصِرَ المُسْتَضْعَفِينَ، نَسْأَلُكَ بِاسْمَائِكَ الحُسْنَى وَصِفَاتِكَ العُلْيَا أَنْ تَرْفَعَ الظُّلْمَ وَالطُّغْيَانَ عَنْ إِخْوَانِنَا فِي فلسطين وغَزَّةَ وغيرها من بلاد المسلمين.
اللَّهُمَّ اكْشِفْ كَرْبَهُمْ، وَارْفَعْ ضُرَّهُمْ، وَاحْمِ دِمَاءَهُمْ وَاحْفَظْ أَعْرَاضَهُمْ، وَآمِنْ رَوْعَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ أَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَأَطْعِمْ جَائِعَهُمْ، وَدَاوِ جَرِيحَهُمْ وَارْحَمْ شَهِيدَهُمْ، وَاشْفِ مَرِيضَهُمْ، وَرُدَّ نَازِحَهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِلْمَظْلُومِينَ فَرَجاً قَرِيباً، وَمَخْرَجًاً عَاجِلًاً، وَنَصْراً مُؤَزَّراً، على القوم الظالمين المعتدين يا رب العالمين.
اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، ونفس كروبنا، وعاف مبتلانا، واشف مرضانا، واشف مرضانا، وارحم والدينا وارحم موتانا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)



